ابن يعقوب المغربي

662

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

أيضا ، فعلى هذا التقدير أيضا لا يكون مأخوذا من الأول ، ولكونه أظهر في عدم الأخذ لم يتعرض له في الشرح ، ويرجع المعنى على هذا التقدير إلى حاصل واحد أيضا ؛ لأنه إذا بخل بإظهار وجوده لي لعزازته فهو بخيل بفائدته اللازمة لوجوده إلا لسبب ، فيلزم البخل بوجوده ؛ لأن نفي اللازم يستلزم انتفاء الملزوم ، فنفي فائدته كنفيه باعتباره ، فيؤخذ منه أن من شأنه مع فائدته البخل به ، إلا لسبب خاص ، فيلزم البخل بأمثاله لانتفاء السبب ، وأيضا يشتركان في البخل بالشيء لعزازته في الجملة ، وهو يكفي في الاتفاق ، وإن فسرناه كما تقدم بأن الزمان جاد به ، وهو بخيل في المستقبل بإهلاكه ، فهو أظهر في المخالفة ، لكن يرجع إليه على هذا التقدير أيضا ؛ لأنهما قد اشتركا أيضا في عزازة شيء خاص عند الزمان بسبب خاص ، ولذلك انفرد حتى بخل بإهلاكه للحاجة إليه وحده ، وإن شئت قلت : لأنه يلزم من البخل بإهلاكه دون غيره ، أن غيره لا يبخل بإهلاكه لعدم وجود مثل أوصافه في ذلك الغير ، فيلزم أن وجوده منفرد عن الغير فلا يوجد له مثل ، فيلزم البخل بالمثل ، فقد تقرر بما ذكر وجه رجوع كل من الأوجه الثلاثة في حاصل المعنى لشيء واحد ، فتحصل مما تقرر أن الاتفاق في حاصل المعنى يصحح هذا الأخذ ، ومن توهم أن المخالفة في الجملة مانعة من الأخذ وأنها موجودة في أحد هذه التقادير المحتملة دون غير فقد غلط . ( وإن كان ) الكلام الثاني في الأخذ المسمى بالإغارة ( مثله ) أي مثل الكلام الأول في البلاغة ( ف ) هذا الثاني ( أبعد من الذم ) أي هو حقيق بأن لا يذم بخلاف الكلام الثاني الذي هو أدنى كما تقدم ، وإنما قلنا هكذا ؛ لأن ظاهر العبارة يقتضي أن ثم بعيدا من الذم ، وهذا أبعد منه وليس كذلك ، أما الأول فهو أبعد من هذين أن لا يذم ، وأما ما يليه فهو مذموم فلا يتصف بالبعد من الذم ( و ) لكن مع كونه أبعد من الذم إنما ( الفضل ل ) لكلام ( الأول ) لا له ( كقول أبي تمام : لو حار مرتاد المنية لم يجد * إلا الفراق على النفوس دليلا ) " 1 "

--> ( 1 ) البيت لأبى تمام في عقود الجمان ( 2 / 179 ) ، وشرح ديوانه ص ( 228 ) ، ولكن فيه ( لو جاء ) بدلا من ( لو حار ) .